السيد ابن طاووس

176

مهج الدعوات ومنهج العبادات

دار خلوته فدخلت عليه من غير استئذان فوجدته معفرا خديه مبتهلا يظهر يديه قد أثر التراب في وجهه وخديه فأكبرت أن أقول شيئا حتى فرغ من صلاته ودعائه ثم انصرف بوجهه فقلت السلام عليك يا أبا عبد الله فقال وعليك السلام يا أخي ما جاء بك فقلت ابن عمك يقرأ عليك السلام ويقول حتى بلغت آخر الكلام فقال ويحك يا ربيع أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ويحك يا ربيع أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ فاقرأ وبلغ على أمير المؤمنين السلام ورحمة الله وبركاته ثم أقبل على صلاته وانصرف إلي بوجهه فقلت هل بعد السلام من مستعتب عليه أو إجابة فقال نعم قل له أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى وإنا والله يا أمير المؤمنين قد خفناك وخافت لخوفنا النسوة اللاتي أنت أعلم بهن ولا بد لنا من الاتضاح به فإن كففت وإلا أجرينا اسمك على الله عز وجل في كل يوم خمس مرات وأنت حدثتنا عن أبيك عن جدك أن رسول الله ( ص ) قال أربع دعوات لا يحجبن عن الله تعالى دعاء الوالد لولده والأخ لظهر الغيب لأخيه والمظلوم والمخلص قال الربيع فما استتم الكلام حتى أتت رسل المنصور تقفوا أثري وتعلم خبري فرجعت فأخبرته ما كان فبكى